يقول تعالى ذكره : الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثلتان ،
وهي جماعتان وأمتان وفرقتان : ثلة من الأولين ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة
محمد ( ص ) ، وثلة من الآخرين ، يقول : وجماعة من أمة محمد ( ص ) ، وقال به أهل
التأويل . ذكر الرواية بذلك :
25880 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال الحسن ثلة
من الأولين من الأمم وثلة من الآخرين : أمة محمد ( ص ) .
25881 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : ثلة من الأولين قال : أمة .
2582 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ثنا الحسن ،
عن حديث عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود قال تحدثنا عند رسول الله ( ص )
ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث ، ثم رجعنا إلى أهلينا ، فلما أصبحنا غدونا على
رسول الله ( ص ) ، فقال رسول الله ( ص ) : عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها ، فكان
النبي يجئ معه الثلة من أمته ، والنبي معه العصابة من أمته والنبي معه النفر من أمته ، والنبي
معه الرجل من أمته ، والنبي ما معه من أمته أحد من قومه ، حتى أتى علي موسى بن عمران
في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني ، فقلت أي رب من هؤلاء ؟ قال : هذا
أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل فقلت رب ، فأين أمتي ؟ فقيل : انظر عن
يمينك ، فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقلت : من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك ،
فقيل : أرضيت ؟ فقلت : رب رضيت رب رضيت قيل : انظر عن يسارك ، فإذا الأفق قد سد
بوجوه الرجال ، فقلت : رب من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك ، فقيل : أرضيت ؟ فقلت
رضيت ، رب رضيت فقيل : إن مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب
عليهم قال : فأنشأ عكاشة بن محصن ، رجل من بني أسد بن خزيمة ، فقال : يا نبي الله ادع
ربك أن يجعلني منهم ، قال : اللهم اجعله منهم ، ثم أنشأ رجل آخر فقال : يا نبي الله ادع
ربك أن يجعلني منهم ، قال : سبقك بها عكاشة ، فقال نبي الله ( ص ) : فدى لكم أبي وأمي
إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا من أهل الأفق ، فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 247
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.247