واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة وبعض قراء الكوفيين عربا
بضم العين والراء . وقرأه بعض قراء الكوفة والبصرة عربا بضم العين وتخفيف الراء ،
وهي لغة تميم وبكر ، والضم في الحرفين أولى القراءتين بالصواب لما ذكرت من أنها جمع
عروب ، وإن كان فعول أو فعيل أو فعال إذا جمع ، جمع على فعل بضم الفاء والعين ، مذكرا
كان أو مؤنثا ، والتخفيف في العين جائز ، وإن كان الذي ذكرت أقصى الكلامين عن وجه
التخفيف .
وقوله : أترابا يعني أنهن مستويات على سن واحدة ، واحدتهن ترب ، كما يقال :
شبه وأشباه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25876 - حدثني علي بن الحسين بن الحارث ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، عن
سلمة بن سابور ، عن عطية ، عن ابن عباس ، قال : الأتراب المستويات .
25877 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أترابا قال : أمثالا .
25878 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أترابا يعني :
سنا واحدة .
حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .
25879 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول ، في قوله : أترابا قال : الأتراب : المستويات .
وقوله : لأصحاب اليمين يقول تعالى ذكره : أنشأنا هؤلاء اللواتي وصف صفتهن
من الابكار للذين يؤخذ بهم ذات اليمين من موقف الحساب إلى الجنة . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين * وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في
سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين *
وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 246
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۲۴۶