فالعيون تكحل ، ولا تزجج إلا الحواجب ، فردها في الاعراب على الحواجب ،
لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر :
تسمع للأحشاء منه لغطا * ولليدين جسأة وبددا
والجسأة : غلظ في اليد ، وهي لا تسمع .
وقرأ ذلك بعض قراء المدينة ومكة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرفع وحور عين
على الابتداء ، وقالوا : الحور العين لا يطاف بهن ، فيجوز العطف بهن في الاعراب على
إعراب فاكهة ولحم ، ولكنه مرفوع بمعنى : وعندهم حور عين ، أو لهم حور عين .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل
واحدة منهما جماعة من القراء مع تقارب معنييهما ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب .
والحور جماعة حوراء : وهي النقية بياض العين ، الشديدة سوادها . والعين : جمع عيناء ،
وهي النجلاء العين في حسن .
وقوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون يقول : هن في صفاء بياضهن وحسنهن ، كاللؤلؤ
المكنون الذي قد صين في كن .
وقوله : جزاء بما كانوا يعملون يقول تعالى ذكره : ثوابا لهم من الله بأعمالهم التي
كانوا يعملونها في الدنيا ، وعوضا من طاعتهم إياه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 230
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.230