وقال آخرون : نضاختان بالخير . ذكر من قال ذلك :
25675 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فيهما عينان نضاختان يقول : نضاختان بالخير .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك أنهما تنضخان
بالماء ، لأنه المعروف بالعيون إذ كانت عيون ماء .
وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما التي أنعم
عليكم بإثابته محسنكم هذا الثواب الجزيل تكذبان ؟ . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فيهما فاكهة ونخل ورمان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهن خيرات حسان
* فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * .
يقول تعالى ذكره : وفي هاتين الجنتين المدهامتين فاكهة ونخل ورمان .
وقد اختلف في المعنى الذي من أجله أعيد ذكر النخل والرمان وقد ذكر قبل أن
فيهما الفاكهة ، فقال بعضهم : أعيد ذلك لان النخل والرمان ليسا من الفاكهة .
وقال آخرون : هما من الفاكهة وقالوا : قلنا هما من الفاكهة ، لان العرب تجعلهما
من الفاكهة ، قالوا : فإن قيل لنا : فكيف أعيدا وقد مضى ذكرهما مع ذكر سائر الفواكه ؟ قلنا :
ذلك كقوله : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقد أمرهم بالمحافظة على كل
صلاة ، ثم أعاد العصر تشديدا لها ، كذلك أعيد النخل والرمان ترغيبا لأهل الجنة . وقال :
وذلك كقوله : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ، ثم قال :
وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ، وقد ذكرهم في أول الكلمة في قوله : من
في السماوات ومن في الأرض .
25676 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل ، عن
سعيد بن جبير ، قال : نخل الجنة جذوعها من ذهب ، وعروقها من ذهب ، وكرانيفها من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 203
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.203