وقوله : فيهما من كل فاكهة زوجان يقول تعالى ذكره : فيهما من كل نوع من
الفاكهة ضربان ، فبأي آلاء ربكما التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذبان . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان * فبأي آلاء ربكما
تكذبان ) * .
يقول تعالى ذكره : ولمن خاف مقام ربه جنتان يتنعمون فيهما متكئين على
فرش ، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لان الذي قبله بمعنى الخبر
عمن خاف مقام ربه أنه في نعمة وسرور ، يتنعمون في الجنتين .
وقوله : على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين يقول تعالى ذكره : بطائن
هذه الفرش من غليظ الديباج ، والإستبرق عند العرب : ما غلظ من الديباج وخشن .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : يسمى المتاع الذي ليس
في صفاقة الديباج ولا خفة العرقة استبرقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
25627 - حدثني عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال :
ثنا يحيى بن أبي إسحاق ، قال قال لي سالم بن عبد الله : ما الإستبرق ؟
قال : قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه .
25628 - حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا يحيى بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن
عكرمة ، في قوله : إستبرق قال : الديباج الغليظ .
25629 - وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي ، قال : ثنا الفريابي ، عن سفيان ، عن أبي
إسحاق ، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله : فرش بطائنها من إستبرق قال : قد
أخبرتم بالبطائن ، فكيف لو أخبرتم بالظواهر ؟ .
25630 - حدثنا الرفاعي ، قال : ثنا ابن اليمان ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
هبيرة ، قال : هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر ؟ .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 193
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٣