يقول تعالى ذكره : فنادت ثمود صاحبهم عاقر الناقة قدار بن سالف ليعقر الناقة حضا
منهم له على ذلك .
وقوله : فتعاطى فعقر يقول : فتناول الناقة بيده فعقرها .
وقوله : فكيف كان عذابي ونذر يقول جل ثناؤه لقريش : فكيف كان عذابي إياهم
معشر قريش حين عذبتهم ألم أهلكهم بالرجفة . ونذر : يقول : فكيف كان إنذاري
من أنذرت من الأمم بعدهم بما فعلت بهم وأحللت بهم من العقوبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25377 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي
، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فتعاطى فعقر قال : تناولها بيده فكيف كان عذابي
ونذر قال : يقال : إنه ولد زنية فهو من التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ، ولا
يصلحون ، وهم الذين قالوا لصالح لنبيتنه وأهله ولنقتلنهم .
وقوله : إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة وقد بينا فيما مضى أمر الصيحة ، وكيف
أتتهم ، وذكرنا ما روي في ذلك من الآثار ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
وقوله : فكانوا كهشيم المحتظر يقول تعالى ذكره فكانوا بهلاكهم بالصيحة بعد
نضارتهم أحياء ، وحسنهم قبل بوارهم كيبس الشجر الذي حظرته بحظير حظرته بعد حسن
نباته ، وخضرة ورقه قبل يبسه .
وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : كهشيم المحتظر فقال بعضهم : عنى
بذلك : العظام المحترقة ، وكأنهم وجهوا معناه إلى أنه مثل هؤلاء القوم بعد هلاكهم
وبلائهم بالشئ الذي أحرقه محرق في حظيرته . ذكر من قال ذلك :
25378 - حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو
كدينة ، قال : ثنا قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس كهشيم المحتظر قال : كالعظام
المحترقة .
25379 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فكانوا كهشيم المحتظر قال : المحترق . ولا بيان عندنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 135
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۳۵