* ( أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر * سيعلمون غدا من الكذاب
الأشر ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل مكذبي رسوله صالح ( ص ) من قومه ثمود : أألقي عليه
الذكر من بيننا ، يعنون بذلك : أنزل الوحي وخص بالنبوة من بيننا وهو واحد منا ، إنكارا
منهم أن يكون الله يرسل رسولا من بني آدم .
وقوله : بل هو كذاب أشر يقول : قالوا : ما ذلك كذلك ، بل هو كذاب أشر ،
يعنون بالأشر : المرح ذا التجبر والكبرياء ، والمرح من النشاط . وقد :
25375 - حدثني الحسن بن محمد بن سعيد القرشي ، قال : قلت لعبد الرحمن بن
أبي حماد : ما الكذاب الأشر ؟ قال : الذي لا يبالي ما قال ، وبكسر الشين من الأشر
وتخفيف الراء قرأت قراء الأمصار . وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأه : كذاب أشر بضم
الشين وتخفيف الراء ، وذلك في الكلام نظير الحذر والحذر والعجل والعجل .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، ما عليه قراء الأمصار لاجماع الحجة من القراء
عليه .
وقوله : سيعلمون غدا من الكذاب الأشر يقول تعالى ذكره : قال الله لهم :
ستعلمون غدا في القيامة من الكذاب الأشر منكم معشر ثمود ، ومن رسولنا صالح حين
تردون على ربكم ، وهذا التأويل تأويل من قرأه ستعلمون بالتاء ، وهي قراءة عامة
أهل الكوفة سوى عاصم والكسائي . وأما تأويل ذلك على قراءة من قرأه بالياء ، وهي قراءة عامة
قراء أهل المدينة والبصرة وعاصم والكسائي ، فإنه قال الله : سيعلمون غدا من الكذاب
الأشر وترك من الكلام ذكر قال الله ، استغناء بدلالة الكلام عليه .
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما
علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لتقارب معنييهما ، وصحتهما في الاعراب
والتأويل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب
محتضر ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٣