أوله ذالا يتبعها تاء الافتعال يجعلونهما جميعا دالا مشددة ، فيقولون : ادكرت ادكارا ، وإنما
هو اذتكرت اذتكارا ، وفهل من مذتكر ، ولكن قيل : ادكرت ومدكر لما قد وصفت ، قد ذكر
عن بعض بني أسد أنهم يقولون في ذلك مذكر ، فيقلبون الدال ويعتبرون الدال والتاء ذالا
مشددة ، وذكر عن الأسود بن يزيد أنه قال : قلت لعبد الله بن مسعود : فهل من مدكر ، أو
مذكر ، فقال : أقرأني رسول الله ( ص ) : مذكر يعني بذال مشددة . وبنحو الذي قلنا في ذلك
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25352 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فهل من مدكر قال : المدكر : الذي يتذكر ، وفي كلام العرب : المدكر : المتذكر .
25353 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فهل من مدكر قال :
فهل من مذكر .
وقوله : فكيف كان عذابي ونذر يقول تعالى ذكره : فكيف كان عذابي لهؤلاء
الذين كفروا بربهم من قوم نوح ، وكذبوا رسوله نوحا ، إذ تمادوا في غيهم وضلالهم ،
وكيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم ، وتكذيبهم
رسوله نوحا ، صلوات الله عليه ، وهو إنذار لمن كفر من قومه من قريش ، وتحذير منه لهم ،
أن يحل بهم على تماديهم في غيهم ، مثل الذي حل بقوم نوح من العذاب .
وقوله : ونذر يعني : وإنذاري ، وهو مصدر .
وقوله : ولقد يسرنا القرآن للذكر يقول تعالى ذكره : ولقد سهلنا القرآن ، بيناه
وفصلناه للذكر ، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ ، وهوناه . كما :
25354 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يسرنا القرآن للذكر قال : هوناه .
25355 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولقد يسرنا القرآن للذكر قال : يسرنا : بينا .
وقوله : فهل من مدكر يقول : فهل من معتبر متعظ يتذكر فيعتبر بما فيه من العبر
والذكر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 127
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۲۷