يقول تعالى ذكره : فما استطاعوا من دفاع لما نزل بهم من عذاب الله ، ولا قدروا على
نهوض به . كما :
24960 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما
استطاعوا من قيام يقول : ما استطاع القوم نهوضا لعقوبة الله تبارك وتعالى .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فما استطاعوا
من قيام قال : من نهوض .
وكان بعض أهل العربية يقول : معنى قوله : فما استطاعوا من قيام : فما قاموا بها ،
قال : لو كانت فما استطاعوا من إقامة ، لكان صوابا ، وطرح الألف منها كقوله : أنبتكم من
الأرض نباتا .
وقوله : وما كانوا منتصرين يقول : وما كانوا قادرين على أن يستقيدوا ممن
أحل بهم العقوبة التي حلت بهم . وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما :
24961 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما كانوا
منتصرين قال : ما كانت عندهم من قوة يمتنعون بها من الله عز وجل .
وقوله : وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين اختلفت القراء في قراءة قوله :
وقوم نوح نصبا . ولنصب ذلك وجوه : أحدها : أن يكون القوم عطفا على الهاء والميم
في قوله : فأخذتهم الصاعقة إذ كان كل عذاب مهلك تسميه العرب صاعقة ، فيكون
معنى الكلام حينئذ : فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح من قبل . والثاني : أن يكون
منصوبا بمعنى الكلام ، إذ كان فيما مضى من أخبار الأمم قبل دلالة على المراد من الكلام ،
وأن معناه : أهلكنا هذه الأمم ، وأهلكنا قوم نوح من قبل . والثالث : أن يضمر له فعلا
ناصبا ، فيكون معنى الكلام : واذكر لهم قوم نوح ، كما قال : وإبراهيم إذ قال لقومه
ونحو ذلك ، بمعنى أخبرهم واذكر لهم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وقوم نوح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 10
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۰