پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 88

پدیدآورندگان:

ص۸۸
سورة الفتح ( 48 ) سورة الفتح مدنية أو آياتها تسع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا ) * . يعني بقوله تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) إنا فتحنا لك فتحا مبينا يقول : إنا حكمنا لك يا محمد حكما لمن سمعه أو بلغه على من خالفك وناصبك من كفار قومك ، وقضينا لك عليهم بالنصر والظفر ، لتشكر ربك ، وتحمده على نعمته بقضائه لك عليهم ، وفتحه ما فتح لك ، ولتسبحه وتستغفره ، فيغفر لك بفعالك ذلك ربك ، ما تقدم من ذنبك قبل فتحه لك ما فتح ، وما تأخر بعد فتحه لك ذلك ما شكرته واستغفرته . وإنما اخترنا هذا القول في تأويل هذه الآية لدلالة قول الله عز وجل إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا على صحته ، إذ أمره تعالى ذكره أن يسبح بحمد ربه إذا جاءه نصر الله وفتح مكة ، وأن يستغفره ، وأعلمه أنه تواب على من فعل ذلك ، ففي ذلك بيان واضح أن قوله تعالى ذكره : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر إنما هو خبر من الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام عن جزائه له على شكره له ، على النعمة التي أنعم بها عليه من إظهاره له ما فتح ، لان جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها .