سورة الفتح
( 48 ) سورة الفتح مدنية
أو آياتها تسع وعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته
عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا ) * .
يعني بقوله تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) إنا فتحنا لك فتحا مبينا يقول : إنا حكمنا
لك يا محمد حكما لمن سمعه أو بلغه على من خالفك وناصبك من كفار قومك ، وقضينا
لك عليهم بالنصر والظفر ، لتشكر ربك ، وتحمده على نعمته بقضائه لك عليهم ، وفتحه ما
فتح لك ، ولتسبحه وتستغفره ، فيغفر لك بفعالك ذلك ربك ، ما تقدم من ذنبك قبل فتحه
لك ما فتح ، وما تأخر بعد فتحه لك ذلك ما شكرته واستغفرته .
وإنما اخترنا هذا القول في تأويل هذه الآية لدلالة قول الله عز وجل إذا جاء نصر الله
والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان
توابا على صحته ، إذ أمره تعالى ذكره أن يسبح بحمد ربه إذا جاءه نصر الله وفتح مكة ،
وأن يستغفره ، وأعلمه أنه تواب على من فعل ذلك ، ففي ذلك بيان واضح أن قوله تعالى
ذكره : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر إنما هو خبر من الله جل ثناؤه نبيه عليه
الصلاة والسلام عن جزائه له على شكره له ، على النعمة التي أنعم بها عليه من إظهاره له ما
فتح ، لان جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 88
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۸۸