حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وذكر فيها
القتال قال : كل سورة ذكر فيها القتال فهي محكمة .
وقوله : رأيت الذين في قلوبهم مرض يقول : رأيت الذين في قلوبهم شك في دين
الله وضعف ينظرون إليك يا محمد ، نظر المغشي عليه من الموت ، خوفا أن تغزيهم
وتأمرهم بالجهاد مع المسلمين ، فهم خوفا من ذلك وتجبنا عن لقاء العدو ينظرون إليك نظر
المغشي عليه الذي قد صرع . وإنما عنى بقوله : من الموت من خوف الموت ، وكان
هذا فعل أهل النفاق . كالذي :
24296 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت قال : هؤلاء المنافقون طبع الله على قلوبهم ،
فلا يفقهون ما يقول النبي ( ص ) .
وقوله : فأولى لهم يقول تعالى ذكره : فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض .
وقوله : فأولى لهم وعيد توعد الله به هؤلاء المنافقين . كما :
24297 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
فأولى لهم قال : هذه وعيد ، فأولى لهم ، ثم انقطع الكلام فقال : طاعة وقول
معروف .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأولى لهم
قال : وعيد كما تسمعون .
وقوله : طاعة وقول معروف وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل هؤلاء المنافقين
من قبل أن تنزل سورة محكمة ، ويذكر فيها القتال ، وأنهم إذا قيل لهم : إن الله مفترض
عليكم الجهاد ، قالوا : سمع وطاعة ، فقال الله عز وجل لهم إذا أنزلت سورة وفرض
القتال فيها عليهم ، فشق ذلك عليهم ، وكرهوه طاعة وقول معروف قبل وجوب
الفرض عليكم ، فإذا عزم الامر كرهتموه وشق عليكم .
وقوله : طاعة وقول معروف مرفوع بمضمر ، وهو قولكم قبل نزول فرض القتال
طاعة وقول معروف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١