سورة محمد
( 47 ) سورة محمد مدنية
أو آياتها ثمان وثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات
وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) * .
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الذين جحدوا توحيد الله وعبدوا غيره وصدوا من
أراد عبادته والاقرار بوحدانيته ، وتصديق نبيه محمد ( ص ) عن الذي أراد من الاسلام والاقرار
والتصديق أضل أعمالهم يقول : جعل الله أعمالهم ضلالا على غير هدى وغير رشاد ،
لأنها عملت في سبيل الشيطان وهي على غير استقامة والذين آمنوا وعملوا الصالحات
يقول تعالى ذكره : والذين صدقوا الله وعملوا بطاعته ، واتبعوا أمره ونهيه وآمنوا بما نزل
على محمد يقول : وصدقوا بالكتاب الذي أنزل الله على محمد وهو الحق من ربهم كفر
عنهم سيئاتهم يقول : محا الله عنهم بفعلهم ذلك سيئ ما عملوا من الأعمال ، فلم
يؤاخذهم به ، ولم يعاقبهم عليه وأصلح بالهم يقول : وأصلح شأنهم وحالهم في الدنيا
عند أوليائه ، وفي الآخرة بأن أورثهم نعيم الأبد والخلود الدائم في جنانه .
وذكر أنه عنى بقوله : الذين كفروا . . . الآية أهل مكة ، والذين آمنوا وعملوا
الصالحات . . . الآية ، أهل المدينة . ذكر من قال ذلك :
24245 - حدثني إسحاق بن وهب الواسطي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال :
أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس ، في قوله :
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قال : نزلت في أهل مكة والذين آمنوا وعملوا
الصالحات قال : الأنصار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 51
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۵۱