فأدخل الباء في فعل لو ألقيت منه نصب بالفعل لا بالباء ، يقاس على هذا ما أشبهه .
وقال بعض من أنكر قول البصري الذي ذكرنا قوله : هذه الباء دخلت للجحد ، لان
المجحود في المعنى وإن كان قد حال بينهما بأن أو لم يروا أن الله قادر على أن يحيي
الموتى قال : فأن اسم يروا وما بعدها في صلتها ، ولا تدخل فيه الباء ، ولكن معناه جحد ،
فدخلت للمعنى .
وحكي عن البصري أنه كان يأبى إدخال إلا ، وأن النحويين من أهل الكوفة يجيزونه ،
ويقولون : ما ظننت أن زيدا إلا قائما ، وما ظننت أن زيدا بعالم . وينشد :
ولست بحالف لولدت * منهم على عمية إلا زيادا
قال : فأدخل إلا بعد جواب اليمين ، قال : فأما كفى بالله ، فهذه لم تدخل إلا لمعنى
صحيح ، وهي للتعجب ، كما تقول لظرف بزيد . قال : وأما تنبت بالدهن فأجمعوا
على أنها صلة . وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : دخلت الباء في قوله
بقادر للجحد ، لما ذكرنا لقائلي ذلك من العلل .
واختلفت القراء في قراءة قوله : بقادر فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار ، عن أبي
إسحاق والجحدري والأعرج بقادر وهي الصحيحة عندنا لاجماع قراء الأمصار عليها .
وأما الآخرون الذين ذكرتهم فإنهم فيما ذكر عنهم كانوا يقرأون ذلك يقدر بالياء . وقد ذكر
أنه في قراءة عبد الله بن مسعود أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر بغير باء ، ففي
ذلك حجة لمن قرأه بقادر بالباء والألف . وقوله : بلى إنه على كل شئ قدير يقول
تعالى ذكره : بلى ، يقدر الذي خلق السماوات والأرض على إحياء الموتى : أي الذي خلق
ذلك على كل شئ شاء خلقه ، وأراد فعله ، ذو قدرة لا يعجزه شئ أراده ، ولا يعييه شئ
أراد فعله ، فيعييه إنشاء الخلق بعد الفناء ، لان من عجز عن ذلك فضعيف ، فلا ينبغي أن
يكون إلها من كان عما أراد ضعيفا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧