وقوله : فلما حضروه قالوا أنصتوا يقول تعالى ذكره : فلما حضروا القرآن
ورسول الله ( ص ) يقرأ ، قال بعضهم لبعض : أنصتوا لنستمع القرآن . كما :
24235 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر فلما
حضروه قالوا أنصتوا قالوا : صه .
قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، مثله .
24236 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : فلما
حضروه قالوا أنصتوا قد علم القوم أنهم لن يعقلوا حتى ينصتوا .
وقوله : فلما قضي يقول : فلما فرغ رسول الله ( ص ) من القراءة وتلاوة القرآن .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24237 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، فلما قضي يقول : فلما فرغ من الصلاة ولوا إلى قومهم
منذرين . وقوله : ولوا إلى قومهم منذرين يقول : انصرفوا منذرين عذاب الله على
الكفر به .
وذكر عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) جعلهم رسلا إلى قومهم .
24238 - حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، قال : ثنا النضر ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس . وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه أنه قال : لم يكن
نبي الله ( ص ) علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن ، لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا
بعد علمه بمكانهم ، إلا أن يقال : لم يعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن ، ثم علم بعد
قبل انصرافهم إلى قومهم ، فأرسلهم رسلا حينئذ إلى قومهم ، وليس ذلك في الخبر الذي
روي . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا يقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي
إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين صرفوا إلى رسول الله ( ص ) من الجن
لقومهم لما انصرفوا إليهم من عند رسول الله ( ص ) : يا قومنا من الجن إنا سمعنا كتابا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 44
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤