تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فجمع بين ما وبين إن ، وهما جحدان يجزئ أحدهما من الآخر . وأما الآخر : فهو لو أن ذلك أفرد بما ، لكان خبرا عن أنه حق لا كذب ، وليس ذلك المعني به . وإنما أريد به : إنه لحق كما حق أن الآدمي ناطق . ألا ترى أن قولك : أحق منطقك ، معناه : أحق هو أم كذب ، وأن قولك أحق أنك تنطق معناه للاستثبات لا لغيره ، فأدخلت أن ليفرق بها بين المعنيين ، قال : فهذا أعجب الوجهين إلي . واختلفت القراء في قراءة قوله : مثل ما أنكم فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة مثل ما نصبا بمعنى : إنه لحق حقا يقينا كأنهم وجهوها إلى مذهب المصدر . وقد يجوز أن يكون نصبها من أجل أن العرب تنصبها إذا رفعت بها الاسم ، فتقول : مثل من عبد الله ، وعبد الله مثلك ، وأنت مثله ، ومثله رفعا ونصبا . وقد يجوز أن يكون نصبها على مذهب المصدر ، إنه لحق كنطقكم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة ، وبعض أهل البصرة رفعا مثل ما أنكم على وجه النعت للحق . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، يخبره أنه محل بمن تمادى في غيه ، وأصر على كفره ، فلم يتب منه من كفار قومه ، ما أحل بمن قبلهم من الأمم الخالية ، ومذكرا قومه من قريش بإخباره إياهم أخبارهم وقصصهم ، وما فعل بهم ، هل أتاك يا محمد حديث ضيف إبراهيم خليل الرحمن المكرمين . يعني بقوله : المكرمين أن إبراهيم عليه السلام وسارة خدماهم بأنفسهما . وقيل : إنما قيل المكرمين كما : 24920 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني