پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 251

پدیدآورندگان:

ص۲۵۱
وقال آخرون : بل عنى بذلك أنهم يكذبون . ذكر من قال ذلك : 24847 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يوم هم على النار يفتنون يقول : يطبخون ، ويقال أيضا يفتنون يكذبون كل هذا يقال . واختلف أهل العربية في وجه نصب اليوم في قوله : يوم هم على النار يفتنون فقال بعض نحويي البصرة : نصبت على الوقت والمعنى في أيان يوم الدين : أي متى يوم الدين ، فقيل لهم : في يوم هم على النار يفتنون ، لان ذلك اليوم يوم طويل فيه الحساب ، وفيه فتنتهم على النار . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما نصبت يوم هم لأنك أضفته إلى شيئين ، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له فعل ، وارتفعا نصب اليوم ، وإن كان في موضع خفض أو رفع إذا أضيف إلى فعل أو يفعل أو إذا كان كذلك ، ورفعه في موضع الرفع ، وخفضه في موضع الخفض يجوز : فلو قيل يوم هم على النار يفتنون فرفع يوم ، لكان وجها ، ولم يقرأ به أحد من القراء . وقال آخر منهم : إنها نصب يوم هم على النار يفتنون لأنه إضافة غير محضة فنصب ، والتأويل رفع ، ولو رفع لجاز لأنك تقول : متى يومك ؟ فتقول : يوم الخميس ، ويوم الجمعة ، والرفع الوجه ، لأنه اسم قابل اسما فهذا الوجه . وأولى القولين بالصواب في تأويل قوله : يوم هم على النار يفتنون قول من قال : يعذبون بالاحراق ، لان الفتنة أصلها الاختبار ، وإنما يقال : فتنت الذهب بالنار : إذا طبختها بها لتعرف جودتها ، فكذلك قوله : يوم هم على النار يفتنون يحرقون بها كما يحرق الذهب بها ، وأما النصب في اليوم فلانها إضافة غير محضة على ما وصفنا من قول قائل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون * إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) * .