عليها في أصحاب الجنة يقول : نفعل ذلك بهم فعلنا مثل ذلك في أصحاب الجنة وأهلها
الذين هم أهلها . كما :
24188 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن الحكم بن
أبان ، عن الغطريف ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبي ( ص ) عن الروح الأمين ،
قال : يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ، فيقتص بعضها ببعض فإن بقيت حسنة وسع الله له في
الجنة قال : فدخلت على يزداد ، فحدث بمثل هذا الحديث ، قال : قلت : فإن ذهبت
الحسنة ؟ قال : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم . . .
الآية .
24189 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : دعا أبو
بكر عمر رضي الله عنهما ، فقال له : إني أوصيك بوصية أن تحفظها : إن لله في الليل حقا لا
يقبله بالنهار ، وبالنهار حقا لا يقبله بالليل ، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة ، إنه إنما
ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ، وثقل ذلك عليهم ،
وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل ، وخفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة ،
لاتباعهم الباطل في الدنيا ، وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف ،
ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم ، فيقول قائل : أين يبلغ عملي من عمل هؤلاء ،
وذلك أن الله عز وجل تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يبده ، ألم تر أن الله ذكر أهل النار بأسوأ
أعمالهم حتى يقول قائل : أنا خير عملا من هؤلاء ، وذلك بأن الله رد عليهم أحسن
أعمالهم ، ألم تر أن الله عز وجل أنزل آية الشدة عند آية الرخاء ، وآية الرخاء عند آية الشدة ،
ليكون المؤمن راغبا راهبا ، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة ، ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على
الله فيها غير الحق .
واختلفت القراء في قراءة قوله : نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز فقرأ ذلك
عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة يتقبل ، ويتجاوز بضم الياء منهما ، على ما
لم يسم فاعله ، ورفع أحسن . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة نتقبل ، ونتجاوز بالنون
وفتحها ، ونصب أحسن على معنى إخبار الله جل ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 24
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.24