فقال أبو بكر رضي الله عنه : لا تقولي ذلك ، ولكنه كما قال الله عز وجل : وجاءت
سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد . وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن
مسعود . ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان : :
أحدهما : وجاءت سكرة الله بالموت ، فيكون الحق هو الله تعالى ذكره . والثاني : أن
تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها ، كما قيل : إن هذا لهو حق اليقين .
ويكون تأويل الكلام : وجاءت السكرة الحق بالموت .
وقوله : ذلك ما كنت منه تحيد يقول : هذه السكرة التي جاءتك أيها الانسان
بالحق هو الشئ الذي كنت تهرب منه ، وعنه تروغ .
وقوله : ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد قد تقدم بياننا عن معنى الصور ، وكيف
النفخ فيه بذكر اختلاف المختلفين . والذي هو أولى الأقوال عندنا فيه بالصواب ، بما أغنى
عن إعادته في هذا الموضع .
وقوله : ذلك يوم الوعيد يقول : هذا اليوم الذي ينفخ فيه هو يوم الوعيد الذي
وعده الله الكفار أن يعذبهم فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد * لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك
غطاءك فبصرك اليوم حديد ) * .
يقول تعالى ذكره : وجاءت يوم ينفخ في الصور كل نفس ربها ، معها سائق يسوقها
إلى الله وشهيد يشهد عليها بما في الدنيا من خير أو شر . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24690 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
يحيى بن رافع مولى لثقيف ، قال : سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب ، فقرأ هذه
الآية سائق وشهيد قال : سائق يسوقها إلى الله ، وشاهد يشهد عليها بما عملت .
24691 - قال : ثنا حكام ، عن إسماعيل ، عن أبي عيسى ، قال : سمعت عثمان بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 207
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.207