24179 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وقال
الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه قال : قال ذاك أناس من المشركين :
نحن أعز ، ونحن ، ونحن ، فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان ، فإن الله يختص برحمته
من يشاء .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقال الذين كفروا للذين
آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه قال : قد قال ذلك قائلون من الناس ، كانوا أعز منهم في
الجاهلية ، قالوا : والله لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان ، يختص الله برحمته
من يشاء ، ويكرم الله برحمته من يشاء ، تبارك وتعالى .
وقوله : وإذ لم يهتدوا به يقول تعالى ذكره : وإذ لم يبصروا بمحمد وبما جاء به من
عند الله من الهدى ، فيرشدوا به الطريق المستقيم فسيقولون هذا إفك قديم يقول :
فسيقولون هذا القرآن الذي جاء به محمد ( ص ) أكاذيب من أخبار الأولين قديمة ، كما قال جل
ثناؤه مخبرا عنهم ، وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر
الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن قبل هذا الكتاب ، كتاب موسى ، وهو التوراة ، إماما لبني
إسرائيل يأتمون به ، ورحمة لهم أنزلناه عليهم . وخرج الكلام مخرج الخبر عن الكتاب بغير
ذكر تمام الخبر اكتفاء بدلالة الكلام على تمامه وتمامه : ومن قبله كتاب موسى إماما
ورحمة أنزلناه عليه ، وهذا كتاب أنزلناه لسانا عربيا .
اختلف في تأويل ذلك ، وفي المعنى الناصب لسانا عربيا أهل العربية ، فقال
بعض نحويي البصرة : نصب اللسان والعربي ، لأنه من صفة الكتاب ، فانتصب على
الحال ، أو على فعل مضمر ، كأنه قال : أعني لسانا عربيا . قال : وقال بعضهم على مصدق
جعل الكتاب مصدق اللسان ، فعلى قول من جعل اللسان نصبا على الحال ، وجعله من صفة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨