قوله : ولما يدخل الايمان في قلوبكم يقول تعالى ذكره : ولما يدخل العلم بشرائع
الايمان ، وحقائق معانيه في قلوبكم .
وقوله : وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم أعمالكم شيئا يقول تعالى ذكره : لنبيه
محمد ( ص ) : قل لهؤلاء الاعراب القائلين آمنا ولما يدخل الايمان في قلوبهم ، إن تطيعوا الله
ورسوله أيها القوم ، فتأتمروا لامره وأمر رسوله ، وتعملوا بما فرض عليكم ، وتنتهوا عما
نهاكم عنه ، لا يلتكم من أعمالكم شيئا يقول : لا يظلمكم من أجور أعمالكم شيئا ولا
ينقصكم من ثوابها شيئا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24616 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا يلتكم لا ينقصكم .
24617 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله لا يلتكم
من أعمالكم شيئا يقول : لن يظلمكم من أعمالكم شيئا .
24618 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في وإن
تطيعوا الله ورسوله قال : إن تصدقوا إيمانكم بأعمالكم يقبل ذلك منكم . وقرأت قراء
الأمصار لا يلتكم من أعمالكم بغير همز ولا ألف ، سوى أبي عمرو ، فإنه قرأ ذلك لا
يألتكم بألف اعتبارا منه في ذلك بقوله : وما ألتناهم من عملهم من شئ فمن قال :
ألت ، قال : يألت . وأما الآخرون فإنهم جعلوا ذلك من لات يليت ، كما قال رؤبة بن
العجاج :
وليلة ذات ندى سريت * ولم يلتني عن سراها ليت
والصواب من القراءة عندنا في ذلك ، ما عليه قراء المدينة والكوفة لا يلتكم بغير
ألف ولا همز ، على لغة من قال : لات يليت ، لعلتين : إحداهما : إجماع الحجة من القراء
عليها . والثانية أنها في المصحف بغير ألف ، ولا تسقط الهمزة في مثل هذا الموضع ، لأنها
ساكنة ، والهمزة إذا سكنت ثبتت ، كما يقال : تأمرون وتأكلون ، وإنما تسقط إذا سكن ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٥