تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقوله : ولا تلمزوا أنفسكم يقول تعالى ذكره : ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون ، ولا يطعن بعضكم على بعض وقال : لا تلمزوا أنفسكم فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه ، لان المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره ، وطلب صلاحه ، ومحبته الخير . ولذلك روي الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه قال : المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر . وهذا نظير قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم بمعنى : ولا يقتل بعضكم بعضا . وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24562 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ولا تلمزوا أنفسكم قال : لا تطعنوا . 24563 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا تلمزوا أنفسكم يقول : ولا يطعن بعضكم على بعض . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . 24564 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تلمزوا أنفسكم يقول : لا يطعن بعضكم على بعض . قوله : ولا تنابزوا بالألقاب يقول : ولا تداعوا بالألقاب والنبز واللقب بمعنى واحد ، يجمع النبز : أنبازا ، واللقب : ألقابا . واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية ، فقال بعضهم : عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقب ، وقالوا : إنما نزلت هذه الآية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية ، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه التي كان يدعى بها في الجاهلية . ذكر من قال ذلك :