أجابوا حكم فيهم بكتاب الله ، حتى ينصف المظلوم من الظالم ، فمن أبى منهم أن يجيب
فهو باغ ، فحق على إمام المؤمنين أن يجاهدهم ويقاتلهم ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ، ويقروا
بحكم الله .
24549 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا . . . إلى آخر الآية ، قال : هذا أمر من الله أمر به الولاة
كهيئة ما تكون العصبة بين الناس ، وأمرهم أن يصلحوا بينهما ، فإن أبوا قاتل الفئة الباغية ،
حتى ترجع إلى أمر الله ، فإذا رجعت أصلحوا بينهما ، وأخبروهم أن المؤمنين إخوة ،
فأصلحوا بين أخويكم قال : ولا يقاتل الفئة الباغية إلا الامام .
وذكر أن هذه الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلتا في بعض ما تنازعتا
فيه ، مما سأذكره إن شاء الله تعالى . ذكر الرواية بذلك :
24550 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن
أنس ، قال : قيل للنبي ( ص ) : لو أتيت عبد الله بن أبي ، قال : فانطلق إليه وركب حمارا ،
وانطلق المسلمون ، وهي أرض سبخة فلما أتاه رسول الله ( ص ) قال : إليك عني ، فوالله لقد
آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار : والله لنتن حمار رسول الله ( ص ) أطيب ريحا
منك ، قال : فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه قال : فغضب لكل واحد منهما أصحابه ،
قال : فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا أنه نزلت فيهم وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما .
24551 - حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثني
حصين ، عن أبي مالك في قوله : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما قال :
رجلان اقتتلا فغضب لذا قومه ، ولذا قومه ، فاجتمعوا حتى اضربوا بالنعال حتى كاد يكون
بينهم قتال ، فأنزل الله هذه الآية .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك ، في قوله : وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا قال : كان بينهم قتال بغير سلاح .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥