تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
واختلفت القراء في قراءة قوله : فتبينوا فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة فتثبتوا بالثاء ، وذكر أنها في مصحف عبد الله منقوطة بالثاء . وقرأ ذلك بعض القراء فتبينوا بالباء ، بمعنى : أمهلوا حتى تعرفوا صحته ، لا تعجلوا بقبوله ، وكذلك معنى فتثبتوا . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط . ذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك : 24538 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جعفر بن عون ، عن موسى بن عبيدة ، عن ثابت مولى أم سلمة ، عن أم سلمة ، قالت : بعث رسول الله ( ص ) رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقعة ، فسمع بذلك القوم ، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله ( ص ) ، قال : فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله ، قالت : فرجع إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم ، فغضب رسول الله ( ص ) والمسلمون قال : فبلغ القوم رجوعه قال : فأتوا رسول الله ( ص ) فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا : نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدقا ، فسررنا بذلك ، وقرت به أعيننا ، ثم إنه رجع من بعض الطريق ، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله ، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال ، وأذن بصلاة العصر قال : ونزلت يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين . 24539 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ . . . الآية ، قال : كان رسول الله ( ص ) بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ثم أحد بني عمرو بن أمية ، ثم أحد بني أبي معيط إلى بني المصطلق ، ليأخذ منهم الصدقات ، وإنه لما أتاهم الخبر فرحوا ، وخرجوا ليتلقوا رسول رسول الله ( ص ) ، وإنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه ، رجع إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة ، فغضب رسول الله ( ص ) غضبا شديدا ، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم ، إذ أتاه الوفد ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق ، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله ، فأنزل الله عذرهم في الكتاب ، فقال يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين .