ثابت في الطريق يبكي ، قال : فمر به عاصم بن عدي من بني العجلان ، فقال : ما يبكيك يا
ثابت ؟ قال : لهذه الآية ، أتخوف أن تكون نزلت في ، وأنا صيت رفيع الصوت قال :
فمضى عاصم بن عدي إلى رسول الله ( ص ) ، قال : وغلبه البكاء ، قال : فأتى امرأته جميلة ابنة
عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي ، فشدي على الضبة
بمسمار ، فضربته بمسمار حتى إذا خرج عطفه وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله ، أو يرضى
عني رسول الله ( ص ) قال : وأتى عاصم رسول الله ( ص ) فأخبره خبره ، فقال : اذهب فادعه
لي فجاء عاصم إلى المكان ، فلم يجده ، فجاء إلى أهله ، فوجده في بيت الفرس ، فقال له :
إن رسول الله ( ص ) يدعوك ، فقال : اكسر الضبة ، قال : فخرجا فأتيا نبي الله ( ص ) ، فقال له
رسول الله ( ص ) : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : أنا صيت ، وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت
في لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له القول فقال له رسول الله ( ص
) : أما ترضى أن تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة ؟ فقال : رضيت ببشرى الله
ورسوله ، لا أرفع صوتي أبدا على رسول الله ، فأنزل الله إن الذين يغضون أصواتهم عند
رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى . . . الآية .
24524 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص ، عن شمر بن عطية ،
قال : جاء ثابت بن قيس بن الشماس إلى رسول الله ( ص ) وهو محزون ، فقال : يا ثابت ما
الذي أرى بك ؟ فقال : آية قرأتها الليلة ، فأخشى أن يكون قد حبط عملي يا أيها الذين
آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي وكان في أذنه صمم ، فقال : يا نبي الله أخشى أن
أكون قد رفعت صوتي ، وجهرت لك بالقول ، وأن أكون قد حبط عملي ، وأنا لا أشعر :
فقال النبي ( ص ) : امش على الأرض نشيطا فإنك من أهل الجنة .
24525 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن عليه ، قال : ثنا أيوب ، عن
عكرمة ، قال : لما نزلت : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . . .
الآية ، قال ثابت بن قيس : فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي ( ص ) ، وأجهر له بالقول ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣