فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ، حتى بلغ أحسن النبات ، يعجب الزراع من كثرته ،
وحسن نباته .
24511 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يعجب الزراع قال : يعجب الزراع حسنه ليغيظ بهم الكفار بالمؤمنين ، لكثرتهم ،
فهذا مثلهم في الإنجيل .
وقوله : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما يقول
تعالى ذكره : وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بما
أمرهم الله به من فرائضه التي أوجبها عليهم .
وقوله : منهم يعني : من الشطء الذي أخرجه الزرع ، وهم الداخلون في الاسلام
بعد الزرع الذي وصف ربنا تبارك وتعالى صفته . والهاء والميم في قوله منهم عائدة على
معنى الشطء لا على لفظه ، ولذلك جمع فقيل : منهم ، ولم يقل منه . وإنما جمع الشطء
لأنه أريد به من يدخل في دين محمد ( ص ) إلى يوم القيامة بعد الجماعة الذين وصف الله
صفتهم بقوله : والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا .
وقوله ومغفرة يعني : عفوا عما مضى من ذنوبهم ، وسيئ أعمالهم بحسنها .
وقوله : وأجرا عظيما يعني : وثوابا جزيلا ، وذلك الجنة .
آخر تفسير سورة الفتح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩