الذين كانوا معهم . وهو مثل ضربه الله لمحمد ( ص ) يقول : بعث الله ( ص ) وحده ، ثم
اجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به ، ثم يكون القليل كثيرا ، ويستغلظون ، ويغيظ الله بهم
الكفار .
24506 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله فآزره قال : فشده وأعانه .
وقوله : على سوقه قال : أصوله .
24507 - حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والزهري
فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يقول : فتلاحق .
24508 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فآزره اجتمع ذلك فالتف قال : وكذلك المؤمنون خرجوا وهم قليل ضعفاء ، فلم يزل
الله يزيد فيهم ، ويؤيدهم بالاسلام ، كما أيد هذا الزرع بأولاده ، فآزره ، فكان مثلا
للمؤمنين .
24509 - حدثني عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ،
عن الضحاك كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يقول : حب بر نثر
متفرقا ، فتنبت كل حبة واحدة ، ثم أنبتت كل واحدة منها ، حتى استغلظ فاستوى على
سوقه قال : يقول : كان أصحاب محمد ( ص ) قليلا ، ثم كثروا ، ثم استغلظوا ليغيظ الله
بهم الكفار .
وقوله : يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار يقول تعالى ذكره : يعجب هذا الزرع
الذي استغلظ فاستوى على سوقه في تمامه وحسن نباته ، وبلوغه وانتهائه الذين زرعوه
ليغيظ بهم الكفار يقول : فكذلك مثل محمد ( ص ) وأصحابه ، واجتماع عددهم حتى كثروا
ونموا ، وغلظ أمرهم كهذا الزرع الذي وصف جل ثناؤه صفته ، ثم قال : ليغيظ بهم
الكفار فدل ذلك على متروك من الكلام ، وهو أن الله تعالى فعل ذلك بمحمد ( ص )
وأصحابه ليغيظ بهم الكفار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24510 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : ليغيظ بهم الكفار يقول الله : مثلهم كمثل زرع أخرج شطأه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 148
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.148