وقال آخرون : ذلك أثر يكون في وجوه المصلين ، مثل أثر السهر ، الذي يظهر في
الوجه مثل الكلف والتهيج والصفرة ، وما أشبه ذلك مما يظهره السهر والتعب في الوجه ،
ووجهوا التأويل في ذلك إلى أنه سيما في الدنيا . ذكر من قال ذلك :
24483 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن
سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : الصفرة .
24484 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : زعم الشيخ
الذي كان يقص في عسر ، وقرأ سيماهم في وجوههم من أثر السجود فزعم أنه السهر
يرى في وجوههم .
24485 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص ، عن شمر بن
عطية ، في قوله : سيماهم في وجوههم قال : تهيج في الوجه من سهر الليل .
وقال آخرون : ذلك آثار ترى في الوجه من ثرى الأرض ، أو ندى الطهور . ذكر من
قال ذلك :
24486 - حدثنا حوثرة بن محمد المنقري ، قال : ثنا حماد بن مسعدة وحدثنا ابن
حميد ، قال : ثنا جرير جميعا عن ثعلبة بن سهيل ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن
جبير ، في قوله : سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : ثرى الأرض ، وندى
الطهور .
24487 - حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا هارون بن إسماعيل ، قال : ثنا علي بن
المبارك ، قال : ثنا مالك بن دينار ، قال : سمعت عكرمة يقول : سيماهم في وجوههم من
أثر السجود قال : هو أثر التراب .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبرنا أن سيما هؤلاء
القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود ، ولم يخص ذلك على وقت دون
وقت . وإذ كان ذلك كذلك ، فذلك على كل الأوقات ، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به
في الدنيا أثر الاسلام ، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته ، وآثار أداء فرائضه وتطوعه ،
وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به ، وذلك الغرة في الوجه والتحجيل في الأيدي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤