تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقال آخرون : ذلك أثر يكون في وجوه المصلين ، مثل أثر السهر ، الذي يظهر في الوجه مثل الكلف والتهيج والصفرة ، وما أشبه ذلك مما يظهره السهر والتعب في الوجه ، ووجهوا التأويل في ذلك إلى أنه سيما في الدنيا . ذكر من قال ذلك : 24483 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : الصفرة . 24484 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : زعم الشيخ الذي كان يقص في عسر ، وقرأ سيماهم في وجوههم من أثر السجود فزعم أنه السهر يرى في وجوههم . 24485 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص ، عن شمر بن عطية ، في قوله : سيماهم في وجوههم قال : تهيج في الوجه من سهر الليل . وقال آخرون : ذلك آثار ترى في الوجه من ثرى الأرض ، أو ندى الطهور . ذكر من قال ذلك : 24486 - حدثنا حوثرة بن محمد المنقري ، قال : ثنا حماد بن مسعدة وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير جميعا عن ثعلبة بن سهيل ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : ثرى الأرض ، وندى الطهور . 24487 - حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا هارون بن إسماعيل ، قال : ثنا علي بن المبارك ، قال : ثنا مالك بن دينار ، قال : سمعت عكرمة يقول : سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال : هو أثر التراب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود ، ولم يخص ذلك على وقت دون وقت . وإذ كان ذلك كذلك ، فذلك على كل الأوقات ، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الاسلام ، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته ، وآثار أداء فرائضه وتطوعه ، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به ، وذلك الغرة في الوجه والتحجيل في الأيدي