Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 140

Contributors:

P.140
وقوله : فجعل من دون ذلك فتحا قريبا اختلف أهل التأويل في الفتح القريب ، الذي جعله الله للمؤمنين دون دخولهم المسجد الحرام محلقين رؤوسهم ومقصرين ، فقال بعضهم : هو الصلح الذي جرى بين رسول الله ( ص ) وبين مشركي قريش . ذكر من قال ذلك : 24467 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : من دون ذلك فتحا قريبا قال : النحر بالحديبية ، ورجعوا فافتتحوا خيبر ، ثم اعتمر بعد ذلك ، فكان تصديق رؤياه في السنة القابلة . 24468 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، قوله : فجعل من دون ذلك فتحا قريبا يعني : صلح الحديبية ، وما فتح في الاسلام فتح كان أعظم منه ، إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة وضعت الحرب ، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا ، فالتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلم أحد بالاسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه ، فلقد دخل في تينك السنتين في الاسلام مثل من كان في الاسلام قبل ذلك وأكثر . 24469 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فجعل من دون ذلك فتحا قريبا قال : صلح الحديبية . وقال آخرون : عنى بالفتح القريب في هذا الموضع : فتح خيبر . ذكر من قال ذلك : 24470 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فجعل من دون ذلك فتحا قريبا قال : خيبر حين رجعوا من الحديبية ، فتحها الله عليهم ، فقسمها على أهل الحديبية كلهم إلا رجلا واحدا من الأنصار ، يقال له : أبو دجانة سماك بن خرشة ، كان قد شهد الحديبية وغاب عن خيبر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه جعل لرسوله والذين كانوا معه من أهل بيعة الرضوان فتحا قريبا من دون دخولهم المسجد الحرام ، ودون تصديقه رؤيا رسول الله ( ص ) وكان صلح الحديبية وفتح خيبر دون ذلك ، ولم يخصص الله تعالى ذكره خبره ذلك عن فتح من ذلك دون فتح ، بل عم ذلك ، وذلك كله فتح جعله الله من دون ذلك . والصواب أن يعم كما عمه ، فيقال : جعل الله من دون تصديقه رؤيا رسول الله ( ص )