* ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم
وكان الله بما تعملون بصيرا ) * .
يقول تعالى ذكره لرسوله ( ص ) : والذين بايعوا الرضوان ، وهو الذي كف أيديهم
عنكم يعني أن الله كف أيدي المشركين الذين كانوا خرجوا على عسكر رسول الله ( ص ) ،
بالحديبية يلتمسون غرتهم ليصيبوا منهم ، فبعث رسول الله ( ص ) فأتى بهم أسرى ، فخلى
عنهم رسول الله ( ص ) ، ومن عليهم ولم يقتلهم فقال الله للمؤمنين : وهو الذي كف أيدي
هؤلاء المشركين عنكم ، وأيديكم عنهم ببطن مكة ، من بعد أن أظفركم عليهم . وبنحو الذي
قلنا في ذلك جاءت الآثار ذكر الرواية بذلك :
24423 - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي يقول :
أخبرنا الحسين بن واقد ، قال : ثني ثابت البناني ، عن عبد الله بن مغفل ، أن رسول الله ( ص )
كان جالسا في أصل شجرة بالحديبية ، وعلى ظهره غصن من أغصان الشجرة فرفعتها عن
ظهره ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بين يديه وسهيل بن عمرو ، وهو صاحب
المشركين ، فقال رسول الله ( ص ) لعلي : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فأمسك سهيل
بيده ، فقال : ما نعرف الرحمن ، اكتب في قضيتنا ما نعرف . فقال رسول الله ( ص ) : اكتب
باسمك اللهم ، فكتب ، فقال : هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة ، فأمسك سهيل
بيده ، فقال : لقد ظلمناك إن كنت رسولا ، اكتب في قضيتنا ما نعرف قال : اكتب هذا ما
صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأنا رسول الله ، فخرج علينا ثلاثون شابا
عليهم السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم رسول الله ( ص ) ، فأخذ الله بأبصارهم ، فقمنا
إليهم فأخذناهم ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : هل خرجتم في أمان أحد ، قال : فخلى عنهم
، قال : فأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم
عليهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن
ثابت ، عن عبد الله بن مغفل ، قال : كنا مع النبي ( ص ) بالحديبية في أصل الشجرة التي قال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 121
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.121