عليهم ، وكان الله على كل ما يشاء من الأشياء ذا قدرة ، لا يتعذر عليه شئ شاءه . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا * سنة
الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) * .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أهل بيعة الرضوان : ولو قاتلكم الذين كفروا
بالله أيها المؤمنون بمكة لولوا الادبار يقول : لانهزموا عنكم ، فولوكم أعجازهم ،
وكذلك يفعل المنهزم من قرنه في الحرب ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا يقول : ثم لا
يجد هؤلاء الكفار المنهزمون عنكم ، المولوكم الادبار ، وليا يواليهم على حربكم ، ولا
نصيرا ينصرهم عليكم ، لان الله تعالى ذكره معكم ، ولن يغلب حزب الله ناصره . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24422 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ولو قاتلكم
الذين كفروا لولوا الادبار يعني كفار قريش ، قال الله : ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا
ينصرهم من الله .
وقوله : سنة الله التي قد خلت من قبل يقول تعالى ذكره : لو قاتلكم هؤلاء الكفار
من قريش ، لخذلهم الله حتى يهزمهم عنكم خذلانه أمثالهم من أهل الكفر به ، الذين قاتلوا
أولياءه من الأمم الذين مضوا قبلهم . وأخرج قوله : سنة الله نصبا من غير لفظه ، وذلك
أن في قوله : لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا معنى سننت فيهم الهزيمة
والخذلان ، فلذلك قيل : سنة الله مصدرا من معنى الكلام لا من لفظه ، وقد يجوز أن
تكون تفسيرا لما قبلها من الكلام .
وقوله : ولن تجد لسنة الله تبديلا يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : ولن تجد يا
محمد لسنة الله التي سنها في خلقه تغييرا ، بل ذلك دائم للإحسان جزاؤه من الاحسان
، وللإساءة والكفر العقاب والنكال . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٠