والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ
فمصيب .
وقوله : ستكتب شهادتهم يقول تعالى ذكره : ستكتب شهادة هؤلاء القائلين :
الملائكة بنات الله في الدنيا ، بما شهدوا به عليهم ، ويسألون عن شهادتهم تلك في الآخرة
أن يأتوا ببرهان على حقيقتها ، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون
ئ أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون من قريش : لو شاء الرحمن ما عبدنا أوثاننا التي
نعبدها من دونه ، وإنما لم يحل بنا عقوبة على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتناها . كما :
23811 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لو شاء الرحمن ما عبدناهم للأوثان يقول الله عز وجل ما لهم بذلك من علم يقول :
ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم ، وإنما يقولونه تخرصا وتكذبا ، لأنهم لا خبر
عندهم مني بذلك ولا برهان . وإنما يقولونه ظنا وحسبانا إن هم إلا يخرصون يقول :
ما هم إلا متخرصون هذا القول الذي قالوه ، وذلك قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم .
وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ، ما :
23812 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثنا
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إن هم إلا يخرصون ما يعلمون قدرة الله على ذلك .
وقوله : أم آتيناهم كتابا من قبله يقول تعالى ذكره ما آتينا هؤلاء المتخرصين
القائلين لو شاء الرحمن ما عبدنا الآلهة كتابا بحقيقة ما يقولون من ذلك ، من قبل هذا القرآن
الذي أنزلناه إليك يا محمد فهم به مستمسكون يقول : فهم بذلك الكتاب الذي جاءهم
من عندي من قبل هذا القرآن ، مستمسكون يعملون به ، ويدينون بما فيه ، ويحتجون به
عليك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 76
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.76