وقوله : ويوم يناديهم أين شركائي يقول تعالى ذكره : ويوم ينادي الله هؤلاء
المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام : أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم
إياي ؟ قالوا آذناك يقول : أعلمناك ما منا من شهيد يقول : قال هؤلاء المشركون
لربهم يومئذ : ما منا من شهيد يشهد أن لك شريكا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23622 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : آذناك يقول : أعلمناك .
23623 - حدثني محمد ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في
قوله : آذناك ما منا من شهيد قالوا : أطعناك ما منا من شهيد على أن لك شريكا .
القول في تأويل قوله تعالى :
وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ئ لا يسأم
الانسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط
يقول تعالى ذكره : وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها
في الدنيا ، فأخذ بها طريق غير طريقهم ، فلم تنفعهم ، ولم تدفع عنهم شيئا من عذاب الله
الذي حل بهم .
وقوله : وظنوا ما لهم من محيص يقول : وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ : أي
ليس لهم ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
23624 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وظنوا ما
لهم من محيص : استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ .
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظن في هذا الموضع ،
فقال بعض أهل البصرة : فعل ذلك ، لان معنى قوله : وظنوا : استيقنوا . قال : وما
ههنا حرف وليس باسم ، والفعل لا يعمل في مثل هذا ، فلذلك جعل الفعل ملغى . وقال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 4
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤