على حكم النهمة والشره ، إنّما هي الخلافة الإلهيّة لا الملك كما حسبه المغفّل ، وقد نصّ بها الشعبي ؛ كما ذكره ابن تيميّة في منهاجه « 1 » وقال :
محنة الرافضة محنة اليهود ؛ قالت اليهود : لا يصلح الملك إلّا في آل داود ، وقالت الرافضة : لا تصلح الإمامة إلّا في ولد عليّ .
وقال الخضري :
وممّا انتقد الناس معاوية أنّه اختار ابنه للخلافة ، وبذلك سنّ في الإسلام سنّة الملك المنحصرة في أسرة معيّنة ، بعد أن كان أساسه الشورى ويختار من عامّة قريش . وقالوا : إنّ هذه الطريقة الّتي سنّها معاوية تدعو في الغالب إلى انتخاب غير الأفضل الأليق من الامّة ، وتجعل في أسرة الخلافة الترف ، والانغماس في الشهوات والملاذ ، والرفعة على سائر الناس .
أمّا رأينا في ذلك فإنّ هذا الانحصار كان أمرا حتما لا بدّ منه لصلاح أمر المسلمين وألفتهم ولمّ شعثهم ؛ فإنّه كلّما اتّسعت الدائرة الّتي منها يختار الخليفة كثر الّذين يرشّحون أنفسهم لنيل الخلافة ، وإذا انضمّ إلى ذلك اتّساع المملكة الإسلاميّة ، وصعوبة المواصلات بين أطرافها ، وعدم وجود قوم معيّنين يرجع إليهم الانتخاب ، فإنّ الانتخاب لا بدّ واقع . ونحن نشاهد أنّه مع تفوّق بني عبد مناف على سائر قريش ، واعتراف الناس لهم بذلك وهم جزء صغير من قريش ، فإنّهم تنافسوا الأمر وأهلكوا الامّة بينهم ، فلو رضي الناس عن أسرة ودانوا لها بالطاعة ، واعترفوا باستحقاق الولاية ، لكان هذا خير ما يفعل لضمّ شعث المسلمين .
إنّ أعظم من ينتقد معاوية في تولية ابنه هم الشيعة ، مع أنّهم يرون
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 1 : 7 .