بالأيدي عند إجراء عقد البيع .
فمن هذه البيعة تكون قوّة الخليفة الحقيقيّة ، وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتّمه الشريعة .
وقد سنّ أبو بكر رضى اللّه عنه طريقة أخرى في انتخاب الخليفة ؛ وهي أن يختار هو من يخلفه ويعاهده الجمهور على السمع والطاعة ، وقد وافق الجمهور الإسلاميّ على هذه الطريقة ، ورأى أنّ هذا ممّا تجب الطاعة فيه وذلك العمل هو ولاية العهد .
فمن هنا يتجلّى أنّ تاريخ ولادة هذه المرويّات بعد انعقاد البيعة واستقرار الخلافة لمن تقمّصها ؛ ولذلك لم ينبس أحد منهم يوم السقيفة ولا بعده بشيء من ذلك على ما احتدم هنالك من الحوار والتنازع والحجاج .
وهناك أحاديث جمّة صحيحة - عند القوم - تضادّها وتكذّبها ؛ مثل :
1 - ما صحّ عن أبي بكر أنّه قال في مرضه الّذي توفّي فيه : « وددت أنّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت أنّي كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب « 1 » ؟ » .
فلو كان أبو بكر سمع النصّ على خلافته من رسول اللّه ، كما هو صريح بعض تلكم المنقولات ، لما كان مجال لتمنّيه هذا إلّا أن يكون قد غلبه الوجع ، أو أنّه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة .
2 - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت : « لمّا احتضر أبو بكر رضى اللّه عنه دعا عمر فقال : إنّي مستخلفك على أصحاب رسول اللّه يا عمر ! وكتب إلى امراء
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري 4 : 53 [ 3 / 431 ] ؛ العقد الفريد 2 : 254 [ 4 / 93 ] .