شفاعتها في أمره لأنّه ابن بعلها . فأجابها وكفّ البعثة إليه وقال : « دعوه وما أراد « 1 » » .
هلمّوا معي يا امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ! نسائل ابن عمر ، هلّا بايع هو أبا بكر ولم يجتمع عليه الناس ، وانعقدت بيعته باثنين أو أربعة أو خمسة ؟ ! كما مرّ آنفا « 2 » .
وأمّا أبوه فلم يثبت أمره إلّا بتعيين أبي بكر إيّاه « 3 » ، والناس متذمّر على المستخلف ، كلّهم ورم أنفه « 4 » من ذلك ، قائلين : ما تقول لربّك وقد ولّيت علينا فظّا غليظا ؟ ! ثمّ ألحقت الناس به العوامل المذكورة .
وأمّا حديث الشورى : وما أدراك ما حديث الشورى ؟ ! فسل عنه سيف عبد الرحمن بن عوف الّذي لم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره . واذكر قوله لعليّ : « بايع وإلّا ضربت عنقك » ، أو قوله له : « لا تجعلنّ على نفسك سبيلا » ؛ كما ذكره البخاري ، والطبري وغيرهما « 5 » . أو قول أصحاب الشورى لمّا خرج عليّ مغضبا ولحقوه : « بايع وإلّا جاهدناك » « 6 » . أو قول أمير المؤمنين : « متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ؛ فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال آخر
هامش
( 1 ) - انظر جواهر الأخبار للصعدي المطبوع في ذيل كتاب البحر الزخّار 6 : 71 .
( 2 ) - في ص 100 من كتابنا هذا .
( 3 ) - انظر نهج البلاغة : 48 ، خطبة 3 .
( 4 ) - [ يقال للغاضب : « ورم أنفه » ، وسبب التعبير بالأنف لأنّه موضع كبر وغرور لدى الإنسان ، فيكون قولهم : « ورم أنفه » كناية عن شدّة الغضب ، لأنّ الغضبان يتورّم أنفه ويحمرّ ؛ انظر البحار 30 / 137 و 33 / 638 ؛ معجم مقائيس اللغة 1 / 146 ؛ النهاية لابن الأثير 1 / 76 ] .
( 5 ) - صحيح البخاري 10 : 208 ، باب كيف يبايع الإمام [ 6 / 2635 ، ح 6781 ] ؛ تاريخ الطبري 5 : 37 و 40 [ 4 / 233 و 238 ، حوادث سنة 23 ه ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 102 [ ص 143 ] .
( 6 ) - أنساب البلاذري 5 : 22 [ 6 / 128 ] .