قال أبو غسان الدوري : « كنت عند عليّ بن الجعد فذكروا عنده حديث ابن عمر : « كنّا نفاضل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنقول : خير هذه الامّة بعد النبيّ أبو بكر وعمر وعثمان ، فيبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا ينكر » ؛ فقال عليّ بن الجعد : انظروا إلى هذا الصبيّ هو لم يحسن أن يطلّق امرأته يقول : كنّا نفاضل » « 1 » .
ومن عرف ابن عمر وقرأ صحيفة تاريخه السوداء عرفه بضؤولة الرأي ، واتّباع الهوى ، وبفقدانه كلّ تلكم الخلال « 2 » يوم بلغ أشدّه وكبر سنّه فضلا عن عنفوان شبابه . وسيوافيك نزر من آرائه السخيفة .
دع ابن عمر ومن لفّ لفّه يختار ويتقوّل ؛
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 3 » .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 4 » .
ودع البخاري ومن حذا حذوه يصحّح الباطل ، ولا يعرف الحيّ من الليّ « 5 » ، واسمع لغواهم ولا تخف طغواهم ؛
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 6 » .
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 7 » .
قال أبو عمر في الاستيعاب « 8 » في ترجمة عليّ عليه السّلام :
من قال بحديث ابن عمر : كنّا نقول على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ نسكت - يعني فلا نفاضل - وهو الّذي أنكر ابن
هامش
( 1 ) - تاريخ الخطيب 11 : 363 [ رقم 6215 ] .
( 2 ) - [ جمع خلّة ، وهي الخصلة ؛ فالخلال أي الخصال ] .
( 3 ) - القصص : 68 .
( 4 ) - الأحزاب : 36 .
( 5 ) - [ يقال : لا يعرف الحيّ من الليّ أي : لا يعرف الحقّ من الباطل ] .
( 6 ) - المؤمنون : 71 .
( 7 ) - طه : 47 .
( 8 ) - الاستيعاب 2 : 467 [ القسم الثالث / 1116 ، رقم 1855 ] .