الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : من الانعام .
22327 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال
الحسن : هي الإبل .
وأشبه القولين بتأويل ذلك قول من قال : عني بذلك السفن ، وذلك لدلالة قوله :
وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم على أن ذلك كذلك ، وذلك أن الغرق معلوم أن لا يكون
إلا في الماء ، ولا غرق في البر
وقوله : وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم يقول تعالى ذكره : وإن نشأ نغرق هؤلاء
المشركين إذا ركبوا الفلك في البحر فلا صريخ لهم يقول : فلا مغيث لهم إذا نحن
غرقناهم يغيثهم ، فينجيهم من الغرق ، كما :
22328 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن نشأ نغرقهم
فلا صريخ لهم : أي لا مغيث .
وقوله : ولا هم ينقذون يقول : ولا هو ينقذهم من الغرق شئ إن نحن أغرقناهم
في البحر ، إلا أن ننقذهم نحن رحمة منا لهم ، فننجيهم منه .
وقوله : ومتاعا إلى حين يقول : ولنمتعهم إلى أجل هم بالغوه ، فكأنه قال : ولاهم
ينقذون ، إلا أن نرحمهم فنمتعهم إلى أجل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
22329 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومتاعا إلى
حين : أي إلى الموت . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما تأتيهم
من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله ، المكذبين رسوله محمدا ( ص ) :
احذروا ما مضى بين أيديكم من نقم الله ومثلاته بمن حل ذلك به من الأمم قبلكم أن يحل
مثله بكم بشرككم وتكذيبكم رسوله . وما خلفكم يقول : وما بعد هلاككم مما أنتم
لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنت عليه لعلكم ترحمون يقول : ليرحمكم ربكم إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥