ثناؤه : ما يفعل الله ذلك بهم إلا ثوابا لأعمالهم الخبيثة التي كانوا في الدنيا يعملونها ،
ومكافأة لهم عليها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به
كافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما بعثنا إلى أهل قرية نذيرا ينذرهم بأسنا أن ينزل بهم على
معصيتهم إيانا ، إلا قال كبراؤها ورؤساؤها في الضلالة كما قال قوم فرعون من المشركين
له : إنا بما أرسلتم به من النذارة ، وبعثتم به من توحيد الله ، والبراءة من الآلهة والأنداد
كافرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22058 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما
أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون قال : هم رؤوسهم
وقادتهم في الشر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ئ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر
ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال أهل الاستكبار على الله من كل قرية أرسلنا فيها نذيرا لأنبيائنا
ورسلنا : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن في الآخرة بمعذبين لان الله لو لم يكن
راضيا ما نحن عليه من الملة والعمل لم يخولنا الأموال والأولاد ، ولم يبسط لنا في الرزق ،
وإنما أعطانا ما أعطانا من ذلك لرضاه أعمالنا ، وآثرنا بما آثرنا على غيرنا لفضلنا ، وزلفة لنا
عنده يقول الله لنبيه محمد ( ص ) : قل لهم يا محمد : إن ربي يبسط الرزق من المعاش
والرياش في الدنيا لمن يشاء من خلقه ويقدر فيضيق على من يشاء لا لمحبة فيمن
يبسط له ذلك ولا خير فيه ولا زلفة له ، استحق بها منه ، ولا لبغض منه لمن قدر عليه ذلك ،
ولا مقت ، ولكنه يفعل ذلك محنة لعباده وابتلاء ، وأكثر الناس لا يعلمون أن الله يفعل ذلك
اختبارا لعباده ، ولكنهم يظنون أن ذلك منه محبة لمن بسط له ومقت لمن قدر عليه . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22059 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى . . . الآية ، قال : قالوا : نحن أكثر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 120
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۲۰