Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 130

Contributors:

P.130
مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون قال : لا والله ما استووا في الدنيا ، ولا عند الموت ، ولا في الآخرة . وقوله : أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى يقول تعالى ذكره : أما الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بما أمرهم الله ورسوله ، فلهم جنات المأوى : يعني بساتين المساكن التي يسكنونها في الآخرة ويأوون إليها . وقوله : نزلا بما كانوا يعملون يقول : نزلا بما أنزلهموها جزاء منه لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته . وقوله : وأما الذين فسقوا يقول تعالى ذكره : وأما الذين كفروا بالله ، وفارقوا طاعته فمأواهم النار يقول : فمساكنهم التي يأوون إليها في الآخرة النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به في الدنيا تكذبون أن الله أعدها لأهل الشرك به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21534 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما الذين فسقوا أشركوا وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون والقوم مكذبون كما ترون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) * . اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الأدنى ، الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة ، فقال بعضهم : ذلك مصائب الدنيا في الأنفس والأموال . ذكر من قال ذلك : 21535 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ولنذيقنهم من العذاب الأدنى يقول : مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا . * - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون قال : العذاب الأدنى : بلاء الدنيا ، قيل : هي المصائب . 21536 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عروة ، عن الحسن العرني ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب ولنذيقنهم من العذاب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 130 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار