الله فهو يأجرك ، بمعنى : أثابك الله والعرب تقول : أجرت الأجير آجره ، بمعنى : أعطيته
ذلك ، كما يقال : أخذته فأنا آخذه . وحكى بعض أهل العربية من أهل البصرة أن لغة
العرب : أجرت غلامي فهو مأجور ، وآجرته فهو مؤجر ، يريد : أفعلته . قال : وقال بعضهم :
آجره فهو مؤاجر ، أراد فاعلته وكأن أباها عندي جعل صداق ابنته التي زوجها موسى رعي
موسى عليه ماشيته ثماني حجج ، والحجج : السنون .
وقوله : فإن أتممت عشرا فمن عندك يقول : فإن أتممت الثماني الحجج عشرا
التي شرطتها عليك بإنكاحي إياك إحدى ابنتي ، فجعلتها عشر حجج ، فإحسان من عندك ،
وليس مما اشترطته عليك بسبب تزويجك ابنتي وما أريد أن أشق عليك باشتراط الثماني
الحجج عشرا عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين في الوفاء بما قلت لك . كما :
20863 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ستجدني إن شاء الله
من الصالحين أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما
نقول وكيل ) * .
يقول تعالى ذكره : قال وموسى لأبي المرأتين ذلك بيني وبينك أي هذا الذي
قلت من أنك تزوجني إحدى ابنتيك على أن آجرك ثماني حجج ، واجب بيني وبينك ، على
كل واحد منا الوفاء لصاحبه بما أوجب له على نفسه .
وقوله : أيما الأجلين قضيت يقول : أي الأجلين من الثماني الحجج والعشر
الحجج قضيت ، يقول : فرغت منها فوفيتكها رعى غنمك وماشيتك فلا عدوان علي
يقول : فليس لك أن تعتدي علي ، فتطالبني بأكثر منه ، وما في قوله : أيما الأجلين
صلة يوصل بها أي على الدوام ، وزعم أهل العربية أن هذا أكثر في كلام العرب من
أي ، وأنشد قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١