20633 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ،
عن مجاهد ، في قوله : فهم يوزعون قال : يحبس أولهم على آخرهم .
20634 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فهم يوزعون
قال : وزعة ترد أولاهم على أخرهم .
وقد بينت معنى قوله : يوزعون فيما مضى قبل بشواهده ، فأغني ذلك عن إعادته
في هذا الموضع .
وقوله : حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي يقول تعالى ذكره : حتى إذا جاء من كل
أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله : أكذبتم بآياتي : أي بحججي وأدلتي ولم
تحيطوا بها علما يقول ولم تعرفوها حق معرفتها ؟ أم ماذا كنتم تعملون فيها من تكذيب
أو تصديق . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ووقع القول بما ظلموا فهم لا ينطقون ئ ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا
فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : ووجب السخط والغضب من الله على المكذبين بآياته
بما ظلموا يعني بتكذيبهم بآيات الله ، يوم يحشرون فهم لا ينطقون يقول : فهم لا ينطقون
بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حل بهم ووقع عليهم من القول . وقوله : ألم يروا
أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه يقول تعالى ذكره : ألم ير هؤلاء المكذبون بآياتنا تصريفنا الليل
والنهار ، ومخالفتنا بينهما بتصييرنا هذا سكنا لهم يسكنون فيه ، ويهدؤون راحة أبدانهم من
تعب التصرف والتقلب نهارا ، وهذا مضيئا يبصرون فيه الأشياء ويعاينونها فيتقلبون فيه
لمعايشهم ، فيتفكروا في ذلك ، ويتدبروا ، ويعلموا أن مصرف ذلك كذلك هو الاله الذي لا
يعجزه شئ ، ولا يتعذر عليه إماتة الاحياء ، وإحياء الأموات بعد الممات ، كما لم يتعذر
عليه الذهاب بالنهار والمجئ بالليل ، والمجئ بالنهار والذهاب بالليل مع اختلاف
أحوالهما إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره : إن في تصييرنا الليل سكنا ،
والنهار مبصرا لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت ،
وحجة لهم على توحيد الله . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢