الساعة في شك من قيامها لا يوقنون بها ولا يصدقون بأنهم مبعوثون من بعد الموت ، بل
هم منهما عمون يقول : بل هم من العلم بقيامها عمون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون ئ لقد وعدنا هذا
نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال : الذين كفروا بالله أئنا لمخرجون من قبورنا أحياء ، كهيئتنا من
بعد مماتنا بعد أن كنا فيها ترابا قد بلينا لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل يقول : لقد
وعدنا هذا من قبل محمد واعدون وعدوا ذلك آباءنا ، فلم نر لذلك حقيقة ، ولم نتبين له
صحة إن هذا إلا أساطير الأولين يقول : قالوا : ما هذا الوعد إلا ما سطر الأولون من
الأكاذيب في كتبهم ، فأثبتوه فيها وتحدثوا به من غير أن يكون له صحة . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ئ ولا تحزن عليهم ولا
تكن في ضيق مما يمكرون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين ما جئتهم به من
الانباء من عند ربك : سيروا في الأرض فانظروا إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين
رسل الله ومساكنهم كيف هي ، ألم يخربها الله ، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم ، وردهم
عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار ، فإن ذلك كان عاقبة
إجرامهم ، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم ، والله فاعل
ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم . وقوله : ولا تحزن
عليهم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تحزن على إدبار هؤلاء المشركين عنك
وتكذيبهم لك ولا تكن في ضيق مما يمكرون يقول : ولا يضق صدرك من مكرهم بك ،
فإن الله ناصرك عليهم ، ومهلكهم قتلا بالسيف . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ئ قل عسى أن يكون ردف لكم بعض
الذي تستعجلون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢