عشر ألف قيل معها من ملوك اليمن ، تحت يد كل قيل منهم ألوف كثيرة ، فجعل سليمان
يبعث الجن ، . فيأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة ، حتى إذا دنت جمع من عنده من
الجن والإنس ممن تحت يده ، فقال : يا أيها الملا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني
مسلمين .
وتأويل الكلام : قال سليمان لاشراف من حضره من جنده من الجن والإنس : يا
أيها الملا أيكم يأتيني بعرشها يعني سريرها . كما :
20522 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ،
قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
أيكم يأتيني بعرشها قال : سرير في أريكة .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قال : عرشها سرير في أريكة . قال ابن جريج : سرير من ذهب ، قوائمه من جوهر
ولؤلؤ .
20523 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل
العلم ، عن وهب بن منبه أيكم يأتيني بعرشها : بسريرها .
وقال ابن زيد في ذلك ما :
20524 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أيكم يأتيني بعرشها قال : مجلسها .
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله خص سليمان مسألة الملا من جنده
إحضار عرش هذه المرأة من بين أملاكها قبل إسلامها ، فقال بعضهم : إنما فعل ذلك لأنه
أعجبه حين وصف له الهدهد صفته ، وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها ، فأراد أن يأخذ
سريرها ذلك قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها . ذكر من قال ذلك :
20525 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
قتادة ، قال : أخبر سليمان الهدهد أنها قد خرجت لتأتيه ، وأخبر بعرشها فأعجبه . كان من
ذهب وقوائمه من جوهر مكلل باللؤلؤ ، فعرف أنهم إن جاؤوه مسلمين لم تحل لهم أموالهم ،
فقال للجن : أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٥