الدنيا فسنرضيه ، وإن كان إنما يريد الدين فلن يقبل غيره وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة
بم يرجع المرسلون .
20512 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل
العلم ، عن وهب بن منبه ، قال : كانت بلقيس امرأة لبيبة أديبة في بيت ملك ، لم تملك إلا
لبقايا من مضى من أهلها ، إنه قد سيست وساست حتى أحكمها ذلك ، وكان دينها ودين
قومها فيما ذكر الزنديقية فلما قرأت الكتاب سمعت كتابا ليس من كتب الملوك التي كانت
قبلها ، فبعثت إلى المقاولة من أهل اليمن ، فقالت لهم : يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب
كريم ، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ، ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين إلى
قوله بم يرجع المرسلون ثم قالت : إنه قد جاءني كتاب لم يأتني مثله من ملك من
الملوك قبله ، فإن يكن الرجل نبيا مرسلا فلا طاقة لنا به ولا قوة ، وإن يكن الرجل ملكا
يكاثر ، فليس بأعز منا ، ولا أعد . فهيأت هدايا مما يهدى للملوك ، مما يفتنون به ،
فقالت : إن يكن ملكا فسيقبل الهدية ويرغب في المال ، وإن يكن نبيا فليس له في الدنيا
حاجة ، وليس إياها يريد ، إنما يريد أن ندخل معه في دينه ونتبعه على أمره ، أو كما قالت .
20513 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وإني مرسلة إليهم بهدية بعثت بوصائف ووصفاء ،
لباسهم لباس واحد ، فقالت : إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى ، ثم رد الهدية فهو
نبي ، وينبغي لنا أن نتبعه ، وندخل في دينه فزيل سليمان بين الغلمان والجواري ، ورد
الهدية ، فقال : أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم .
20514 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان في
الهدايا التي بعثت بها وصائف ووصفاء يختلفون في ثيابهم ، لتمييز الغلمان من الجواري ،
قال : فدعا بماء ، فجعل الجواري يتوضأن من المرفق إلى أسفل ، وجعل الغلمان يتوضئون
من المرفق إلى فوق . قال : وكان أبي يحدثنا هذا الحديث .
20515 - حدثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : ثنا إسماعيل ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠