رسول الله ( ص ) ، حتى أكلوا العلهز والجيف . قال أبو جعفر : والعلهز : الوبر يعجن بالدم
والقراد يأكلونه . وأما الخوف فإن ذلك كان خوفهم من سرايا رسول الله ( ص ) التي كانت
تطيف بهم . وقوله : بما كانوا يصنعون يقول : بما كانوا يصنعون من الكفر بأنعم الله ،
ويجحدون آياته ، ويكذبون رسوله . وقال : بما كانوا يصنعون وقد جرى الكلام من
ابتداء الآية إلى هذا الموضع على وجه الخبر عن القرية ، لان الخبر وإن كان جرى في
الكلام عن القرية استغناء بذكرها عن ذكر أهلها لمعرفة السامعين بالمراد منها ، فإن المراد
أهلها فلذلك قيل : بما كانوا يصنعون فرد الخبر إلى أهل القرية ، وذلك نظير قوله :
فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ولم يقل قائلة ، وقد قال قبله : فجاءها بأسنا ، لأنه
رجع بالخبر إلى الاخبار عن أهل القرية ونظائر ذلك في القرآن كثيرة . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولق جاء أهل هذه القرية التي وصف الله صفتها في هذه الآية التي
قبل هذه الآية رسول منهم يقول : رسول الله ( ص ) منهم ، يقول : من أنفسهم يعرفونه
ويعرفون نسبه وصدق لهجته ، يدعوهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم . فكذبوه ولم
يقبلوا منه ما جاءهم به من عند الله . فأخذهم العذاب وذلك لباس الجوع والخوف مكان
الامن والطمأنينة والرزق الواسع الذي كان قبل ذلك يرزقونه ، وقتل بالسيف . وهم
ظالمون يقول : وهم مشركون ، وذلك أنه قتل عظماؤهم يوم بدر بالسيف على الشرك
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولقد جاءهم
رسول منهم إي والله ، يعرفون نسبه وأمره . فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ،
فأخذهم الله بالجوع والخوف والقتل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه
تعبدون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 244
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٤