من بطون الانعام فدائم له غير منقطع عنهم . وأما قوله : مما في بطونه وقد ذكر الانعام
قبل ذلك ، وهي جمع والهاء في البطون موحدة ، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالا ، فكان
بعض نحويي الكوفة يقول : النعم والانعام شئ واحد ، لأنهما جميعا جمعان ، فرد الكلام
في قوله : مما في بطونه إلى التذكير مرادا به معنى النعم ، إذ كان يؤدي عن الانعام
ويستشهد لقوله ذلك برجز بعض الاعراب :
إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخراة والكتد
بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح فبرد
ويقول : رجع بقوله : فبرد إلى معنى اللبن ، لان اللبن والألبان تكون في معنى
واحد . وفي تذكير النعم قول الآخر :
أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣