تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ثم مسح ظهره بيده الأخرى ، وكلتا يديه يمين ، فقال : ذرء ذرأتهم للنار ، يعملون فيما شئت من عمل ، ثم أختم لهم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قال : إن الله خلق آدم ، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر ، فقال لهم : من ربكم ؟ قالوا : الله ربنا ، ثم أعادهم في صلبه ، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة . 11927 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم . . . إلى قوله : قالوا بلى شهدنا قال ابن عباس : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره ، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر ، فأنطقهم فتكلموا ، وأشهدهم على أنفسهم ، وجعل مع بعضهم النور ، وإنه قال لآدم : هؤلاء ذريتك آخذ عليهم الميثاق ، أنا ربهم ، لئلا يشركوا بي شيئا ، وعلي رزقهم . قال آدم : فمن هذا الذي معه النور ؟ قال : هو داود . قال : يا رب كم كتبت له من الاجل ؟ قال : ستين سنة . قال : كم كتبت لي ؟ قال : ألف سنة ، وقد كتبت لكل انسان منهم كم يعمر وكم يلبث . قال : يا رب زده قال : هذا الكتاب موضوع فأعطه إن شئت من عمرك . قال : نعم . وقد جف القلم عن أجل سائر بني آدم ، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة ، فصار أجله مائة سنة . فلما عمر تسع مئة سنة وستين جاءه ملك الموت فلما رآه آدم ، قال : ما لك ؟ قال له : قد استوفيت أجلك . قال له آدم : إنما عمرت تسع مائة وستين سنة ، وبقي أربعون سنة . قال : فلما قال ذلك للملك ، قال الملك : قد أخبرني بها ربي . قال : فارجع إلى ربك فاسأله فرجع الملك إلى ربه ، فقال : ما لك ؟ قال : يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه . قال الله : ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة 11928 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن الزبير بن موسى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن ، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية ، فقال : هؤلاء أهل الجنة . ثم ضرب منكبه الأيسر ، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء ، فقال : هؤلاء أهل النار . ثم أخذ عهودهم على الايمان والمعرفة له ولأمره ، والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار