* - قال : ثنا ابن إدريس ، عن عيسى بن المغيرة ، عن الشعبي ، قال : الجهد في
العمل ، والجهد في المعيشة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ادع الله لهؤلاء المنافقين الذين وصف صفاتهم في
هذه الآيات بالمغفرة ، أو لا تدع لهم بها . وهذا كلام خرج مخرج الامر ، وتأويله الخبر ،
ومعناه : إن استغفرت لهم يا محمد أو لم تستغفر لهم ، فلن يغفر الله لهم . وقوله : إن
تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم يقول : إن تسأل لهم أن تستر عليهم ذنوبهم
بالعفو منه لهم عنها وترك فضيحتهم بها ، فلن يستر الله عليهم ، ولن يعفو لهم عنها ولكنه
يفضحهم بها على رؤوس الاشهاد يوم القيامة . ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله يقول جل
ثناؤه . هذا الفعل من الله بهم ، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم ، من أجل أنهم جحدوا توحيد
الله ورسالة رسوله . والله لا يهدي القوم الفاسقين يقول : والله لا يوفق للايمان به
وبرسوله من آثر الكفر به والخروج عن طاعته على الايمان به وبرسوله .
ويروى عن رسول الله ( ص ) أنه حين نزلت هذه الآية ، قال : لأزيدن في الاستغفار لهم
على سبعين مرة رجاء منه أن يغفر الله لهم ، فنزلت سواء عليهم استغفرت لهم أم لم
تستغفر لهم لن يغفر الله لهم .
13235 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، أن عبد الله بن أبي ابن سلول ، قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه
لانفضوا من حوله . وهو القائل : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ،
فأنزل الله : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال
النبي ( ص ) : لأزيدن على السبعين فأنزل الله : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر
لهم فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم .
13236 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن شباك ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٣