فقال : يا رسول الله هذا صاع من تمر ، بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من
تمر ، فأمسكت أحدهما وأتيتك بالآخر فأمره رسول الله ( ص ) أن ينثره في الصدقات . فسخر
منه رجال وقالوا : والله إن الله ورسوله لغنيان عن هذا ، وما يصنعان بصاعك من شئ ثم إن
عبد الرحمن بن عوف رجل من قريش من بني زهرة قال لرسول الله ( ص ) : هل بقي من أحد
من أهل هذه الصدقات ؟ فقال : لا فقال عبد الرحمن بن عوف : إن عندي مائة أوقية من
ذهب في الصدقات . فقال له عمر بن الخطاب : أمجنون أنت ؟ فقال : ليس بي جنون .
فقال : أتعلم ما قلت ؟ قال : نعم ، مالي ثمانية آلاف : أما أربعة فأقرضها ربي ، وأما أربعة
آلاف فلي . فقال له رسول الله ( ص ) : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وكره
المنافقون فقالوا : والله ما أعطي عبد الرحمن عطيته إلا رياء وهم كاذبون ، إنما كان به
متطوعا . فأنزل الله عذره ، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر ، فقال الله في
كتابه : والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات . . . الآية .
13222 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة
ماله أربعة آلاف ، فلمزه المنافقون ، وقالوا : رائى . والذين لا يجدون إلا جهدهم قال :
رجل من الأنصار ، آجر نفسه بصاع من تمر لم يكن له غيره ، فجاء به فلمزوه ، وقالوا : كان
الله غنيا عن صاع هذا .
* - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، نحوه .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، نحوه .
13223 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الذين
يلمزون المطوعين من المؤمنين . . . الآية ، قال : أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف
ماله ، فتقرب به إلى الله ، فلمزه المنافقون ، فقالوا : ما أعطى ذلك إلا رياء وسمعة فأقبل
رجل من فقراء المسلمين يقال له : حبحاب أبو عقيل ، فقال : يا نبي الله ، بت أجر الجرير
على صاعين من تمر : أما صاع فأمسكته لأهلي ، وأما صاع فها هو ذا . فقال المنافقون : والله
إن الله ورسوله لغنيان عن هذا فأنزل الله في ذلك القرآن : الذين يلمزون . . الآية .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٨