13167 حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : والمؤتفكات قال : قوم لوط انقلبت بهم أرضهم ، فجعل عاليها سافلها .
13168 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
والمؤتفكات قال : هم قوم لوط .
فإن قال قائل : فإن كان عني بالمؤتفكات قوم لوط ، فكيف قيل : المؤتفكات ،
فجمعت ولم توحد ؟ قيل : إنها كانت قريات ثلاثا ، فجمعت لذلك ، ولذلك جمعت بالتاء
على قول الله : والمؤتفكة أهوى .
فإن قال : وكيف قيل : أتتهم رسلهم بالبينات ، وإنما كان المرسل إليهم واحدا ؟ قيل :
معنى ذلك : أتى كل قرية من المؤتفكات رسول يدعوهم إلى الله ، فتكون رسل
رسول الله ( ص ) الذين بعثهم إليهم للدعاء إلى الله عن رسالته رسلا إليهم ، كما قالت العرب
لقوم نسبوا إلى أبي فديك الخارجي الفديكات وأبو فديك واحد ، ولكن أصحابه لما نسبوا
إليه وهو رئيسهم دعوا بذلك ونسبوا إلى رئيسهم فكذلك قوله : أتتهم رسلهم
بالبينات . وقد يحتمل أن يقال : معنى ذلك : أتت قوم نوح وعاد وثمود وسائر الأمم الذين
ذكرهم الله في هذه الآية رسلهم من الله بالبينات .
وقوله : فما كان الله ليظلمهم يقول جل ثناؤه : فما أهلك الله هذه الأمم التي ذكر
أنه أهلكها إلا بإجرامها وظلمها أنفسها واستحقاقها من الله عظيم العقاب ، لا ظلما من الله
لهم ولا وضعا منه جل ثناؤه عقوبة في غير من هو لها أهل لان الله حكيم ، لا خلل في
تدبيره ولا خطأ في تقديره ، ولكن القوم الذين أهلكهم ظلموا أنفسهم بمعصية الله وتكذيبهم
رسله حتى أسخطوا عليهم ربهم فحق عليهم كلمة العذاب فعذبوا . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم
الله إن الله عزيز حكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : وأما المؤمنون والمؤمنات ، وهم المصدقون بالله ورسوله وآيات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 227
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٧